عبد الله الأنصاري الهروي

106

منازل السائرين ( شرح القاساني )

وفي المعاملات : الإعراض عن رؤية فعل الغير والاجتناب عن الدواعي وأفعال النفس برؤية أفعال الحقّ . وفي الأخلاق : التوبة عن إرادته وحوله وقوّته . وفي الأصول : الرجوع عن الالتفات إلى الغير والفتور في العزم . وفي الأودية : الانخلاع عن علمه بمحو علمه في علم الحقّ ، والتوبة عن الذهول عن الحقّ في حضوره - ولو طرفة عين . وفي الأحوال : عن السلوّ عن المحبوب والفراغ إلى ما سواه - ولو إلى نفسه . وفي الولايات : عن الهدوء بدون الوجد ، وعن التكدّر بالتلوين والحرمان عن نور الكشف . وفي الحقائق : عن مشاهدة الغير وبقاء « 1 » الإنّية . وفي النهايات : عن ظهور البقيّة . - [ م ] واعلم أنّ السائرين في هذه المقامات على اختلاف عظيم مفظع ، لا يجمعهم ترتيب « 2 » قاطع ، ولا يقفهم « 3 » منتهى جامع . [ ش ] وذلك لاختلاف استعدادهم المفضي إلى اختلاف سلوكهم ، فإنّ المحبوب المراد يتخطّف بالجذب قبل السلوك ، فيكون نهاياته « 4 » قبل البدايات ؛ والمحبّ المريد بالعكس . وبعضهم لا يلوي إلى بعض المقامات دون بعض لخصوصيّة في استعداده ، وبعضهم لا يلبث في بعضها - لذلك أيضا - وبعضهم لا يقع في السكر و

--> ( 1 ) د : بقايا . ( 2 ) ه : ترتب . ( 3 ) كتب في م : « لا ينفقهم » فصحح بعد : « لا ينفعهم » وكتب في هامشه : خ « لا يقفهم » . ( 4 ) ه : نهايته .